الشيخ السبحاني
384
رسائل ومقالات
الآيات ، وبما أنّه كان يتلاءم مع أئمة أهل البيت والمجتمع الشيعي ، فلمّا توفّي عام ( 310 ه ) اجتمعت الحنابلة فمنعوا من دفنه نهاراً ، وادّعوا عليه الرفض ثمّ ادّعوا عليه الإلحاد ، فدفن في داره ليلًا . هذا ما ذكر ابن الأثير ونقل عن علي بن عيسى أنّه قال : واللَّه لو سئل هؤلاء عن معنى الرفض والإلحاد لما عرفوه وما فهموه . هكذا ذكره ابن مسكوية صاحب تجارب الأُمم . وأمّا ابن الأثير فقد نقل الفتنة وقال : إنّ بعض الحنابلة تعصّبوا عليه ووقعوا فيه ، فتبعهم غيرهم ، ولذلك سبب وهو أنّ الطبري جمع كتاباً ذكر فيه اختلاف الفقهاء لم يصنف مثله ، ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل فقيل له في ذلك ، فقال : لم يكن فقيهاً وإنّما كان محدِّثاً ، فاشتدّ ذلك على الحنابلة ، وكانوا لا يحصون كثرة ببغداد ، فشغبوا عليه ، وقالوا ما أرادوا : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالناس أعداءٌ له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسداً وبغياً إنّه لدميم « 1 » وقال الذهبي : لما بلغ ( محمد بن جرير ) أنّ ابن أبي دؤاد تكلّم في حديث غدير خمّ عمل كتاب الفضائل وتكلّم في تصحيح الحديث ثمّ قال : قلت : رأيت مجلّداً من طرق الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق . « 2 » وقال ابن كثير : إنّي رأيت له كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خمّ في مجلدين ضخمين ، وكتاباً جمع فيه طرق حديث الطير . . « 3 »
--> ( 1 ) . الكامل في التاريخ : 8 / 134 ، حوادث سنة 313 ه . ( 2 ) . طبقات الذهبي : 2 / 254 . ( 3 ) . تاريخ ابن كثير : 11 / 157 .